السيد محمد تقي المدرسي

22

في رحاب الايمان

بيان الايمان وتجلياته : ويبدو ان سورة ( يونس ) اختصت في بيان الايمان وتجلياته ، مقابل الكفر ومفرداته . . ففي بداية هذه السورة الكريمة يقول تعالى : الر تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ( يونس / 1 ) ، فالحكمة هي رأس الايمان ، ورأس الايمان هو مخافة الله سبحانه ، فمن خلال معرفة ان الله حكيم ، نعرف سنة من سننه وهي الحكمة ، وانطلاقا من هذه السنة ندرك ان ليس كل دعاء قابلا للاستجابة من قبل الله تعالى فهو لا يستجيب لكل دعاء وان كان قادرا على ذلك بسبب مقتضى حكمته . وحتى في موضوع هلاك طاغية ما فإننا قد لانلمس استجابة الدعاء ، فقد يؤخر عز وجل هلاكه إلى اجل مسمى لا يعلمه الا هو ، فلا يهلكه لمجرد ان نسجد له تعالى داخرين ، وندعو من اجل هلاكه متضرعين ، لحكمة اقتضاها الخالق ، وقد حجبت عنا ، فلو انه عز وجل استجاب كل دعوة دون الحكمة ولمجرد ان يدعو العبد لما استقر هذا الكون والوجود ، ولما جرت بقية السنن الإلهية في مجراها الذي وضعه الله لها . والله سبحانه كثيرا ما تغيب حكمته عن كثير من عباده في أمور الحياة في حين انه اعلم بمصلحة الانسان سواء كان فردا أم جماعة ، ولذلك كان لزاما علينا ان نبحث عن الحكمة الإلهية في الأمور التي ندعو الله فيها فلا يستجيب لنا ، فهو سبحانه وضع كثيرا من الأمور والحقائق في موازينها ، وضمن معادلات هي جوهر الكثير من السنن الإلهية . وفي كتابه المجيد نجد الإشارة إلى هذه الموازين والمعادلات منها قوله : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزال / 87 ) وقوله : وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ